ابن سعد

133

الطبقات الكبرى

الحسن قال كان الرجل إذا كانت له حاجة والامام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه الامام أن يخرج قال فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب فخرج إلى أهله فأقام فيهم ثم قدم فقال له هرم أين كنت فقال في أهلي فقال أبإذن ذهبت قال نعم قمت إليك وأنت تخطب فأخذت بأنفي فأشرت إلي أن اذهب قال فاتخذت هذا دغلا أو كلمة نحوها ثم قال اللهم أخر رجال السوء لزمان السوء قال وكان هرم يقول اللهم إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم ويأمل فيه كبيرهم وتقترب فيه آجالهم قال أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال حدثني سهل بن محمود قال حدثنا عبد العزيز العمي عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حيان أنه قال إياكم والعالم الفاسق فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها ما العالم الفاسق فكتب إليه هرم بن حيان والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس فيضلوا قال أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال حدثنا سيار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال استعمل هرم بن حيان قال فظن أن قومه سيأتونه فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم فجاء قومه فسلموا عليه من بعيد فقال مرحبا بقومي ادنوا فقالوا والله ما نستطيع أن ندنو منك لقد حالت النار بيننا وبينك قال فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم قال فرجعوا قال أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال سمعت هشاما يذكر عن الحسن قال مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف فلما فرغ من دفنه جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة ثم عادت عودها على بدئها